تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
186
محاضرات في أصول الفقه
أم لا ؟ وسيأتي البحث عن هاتين النقطتين فيما بعد - إن شاء الله تعالى - بصورة واضحة . فالنتيجة : هي أنه لا أصل لهذا التفصيل أبدا . السابعة قد حققنا فيما تقدم أن القول بالامتناع يرتكز على أحد أمرين : الأول : أن يكون المجمع لمتعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع واحدا . الثاني : أن يلتزم بسراية الحكم من أحد المتلازمين بحسب الوجود إلى الملازم الآخر . والقول بالجواز يرتكز على أمرين : الأول : أن يكون المجمع لهما في مورد التصادق والاجتماع متعددا . الثاني : أن لا يسري الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر . وعلى ضوء هذا فيدخل في محل النزاع جميع أنواع الإيجاب والتحريم ، ما عدا الإيجاب والتحريم التخييريين . فلنا دعويان : الأولى : جريان النزاع في جميع أنواعهما ما عدا التخييريين منهما ، سواء كانا نفسيين ، أم غيريين ، أم تعينيين ، أم عينيين ، أم كفائيين . الثانية : عدم جريانه في خصوص التخييريين منهما . أما الدعوى الأولى : فلضرورة استحالة اجتماع اثنين منها في شئ واحد ، سواء كانا من نوع واحد أو من نوعين ، لوضوح أنه إذا فرض كون المجمع واحدا فكما أنه لا يمكن اجتماع الوجوب والتحريم النفسيين فيه - كما عرفت - فكذلك لا يمكن اجتماع الوجوب والتحريم الغيريين ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون شئ واحد واجبا غيريا وحراما كذلك على القول بهما ، فإن مرد الأول إلى أمر الشارع بإتيانه مقدمة لواجب نفسي ، ومرد الثاني إلى نهي الشارع عن فعله مقدمة للاجتناب عن فعل حرام كذلك . ومن الواضح جدا أنه لا يمكن اجتماعهما في شئ واحد ، ضرورة استحالة أن يكون شئ واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا ولو كانا غيريين .